أبي بكر جابر الجزائري
592
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَواتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ ، أَوْ بُيُوتِ أَخْوالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خالاتِكُمْ أَوْ ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ بوكالة وغيرها ، أَوْ صَدِيقِكُمْ « 1 » وهو من صدقكم المودة وصدقتموه فيها ما دام الرضا حاصلا ، وإن لم يحضروا ولا استئذان « 2 » وإن حضروا . ورفع تعالى عنهم حرجا آخر وهو أن منهم من كان يتحرج في الأكل وحده ، ويرى أنه لا يأكل إلا مع غيره وقد يوجد من يتحرج أيضا في الأكل الجماعي خشية أن يؤذي الآكل معه فرفع تعالى ذلك كله بقوله : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أي مجتمعين « 3 » على قطعة واحدة « 4 » أَوْ أَشْتاتاً أي متفرقين كل يأكل وحده متى بدا له ذلك وهذا كله ناجم عن تقواهم للّه تعالى وخوفهم من معاصيه إذ قد حرم عليهم أكل أموالهم بينهم بالباطل في قوله : وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ . وقوله تعالى : فَإِذا دَخَلْتُمْ « 5 » بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ فأرشدهم إلى ما يجلب محبتهم وصفاء نفوسهم ويدخل السرور عليهم وهو أن من دخل بيتا من البيوت بيته كان أو بيت غيره عليه أن يسلم على أهل البيت قائلا السّلام عليكم ، وإن كان البيت ما به أحد أو كان مسجدا قال : السّلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين وقوله : تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إذ هو تعالى الذي أمر بها وأرشد إليها وقوله مُبارَكَةً أي ذات بركة تعود على الجميع وكونها طيبة أن نفوس المسلّم عليهم تطيب بها . وقوله تعالى : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ أي كذلك البيان الذي بين لكم من الأحكام والآداب يبين اللّه لكم الآيات الحاملة للشرائع والأحكام رجاء أن تفهموا عن اللّه تعالى شرائعه وأحكامه فتعملوا بها فتكملوا وتسعدوا عليها . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - الإذن العام في الأكل مع ذوي العاهات بلا تحرج من الفريقين .
--> ( 1 ) روي عن ابن عباس أنه قال : الصديق أوكد من القرابة أي : أقوى صلة وقال : ألا ترى استغاثة الجهنميين : ( فما لنا من شافعين ولا صديق حميم ) . ( 2 ) قال ابن العربي رحمه اللّه تعالى قولا حسنا في هذا الحكم قال : أباح لنا الأكل من جهة النسب من غير استئذان إذا كان الطعام مبذولا ، فإذا كان محرزا دونهم لم يكن لهم أخذه ، ولا يجوز أن يجاوزوا إلى الادخار . ولا إلى ما ليس بمأكول وإن كان غير محرز عنهم إلّا بإذنهم . ( 3 ) لا ينبغي أن يفهم من كلمة مجتمعين أنهم رجال أجانب مع نساء أجنبيات بل هم محارم لبعضهم بعضا . ( 4 ) هذا يشمل النهد ووليمة العرس وغيرها والنهد هو أن يكون القوم في سفر فيجمعون الطعام من بعضهم بعضا ويخلطونه ويأكلونه مجتمعين فهو جائز مباح . ( 5 ) ورد كيفية الدخول إلى المنزل وهو أن يقول : ( اللهم إني أسألك خير المولج وخير المخرج باسم اللّه ولجنا وباسم اللّه خرجنا وعلى اللّه ربنا توكلنا ، ثم يسلّم على أهله ) ( في صحيح مسلم ) .